أحمد بن علي القلقشندي

392

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المرتبة الثالثة ( من تواقيع أرباب الوظائف الديوانية بحاضرة دمشق - ما يفتتح ب « - رسم بالأمر الشريف » ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك : نسخة توقيع . . . ( 1 ) . . . من إنشاء ابن نباتة ، كتب به للقاضي « علاء الدين بن شرف الدين بن الشهاب محمود » عند موت أبيه وهو صغير ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زال يجبر ببرّه مصاب الأبناء بآبائهم ، ويسرّهم بما يتجدّد في كواكب الشّرف من علائهم ، ويعتق قلوبهم من إسار الحزن حتّى ينشأوا من الصّغر على أنساب عفّتهم وولائهم - أن يستقرّ . . . اعتمادا على نجابته الشاهدة ، ومخايل همّته السائدة ، واستنادا إلى أصالته الَّتي لا يبدي فرعها إلَّا زكيّ الثّمر ، ولا يهدي بحرها إلَّا أنفس الدّرر ، ولا يخلَّف أفقها إلَّا كبيرا تستصغر الأبصار رؤيته : والذّنب للطَّرف لا للكوكب في الصّغر ، وعلما أنّه من أسرة شهابيّة لا يهتدى في الإنشاء إلَّا بنورهم ، ولا يتحدّث بالعجائب إلَّا عن بحورهم ، ولا ينبت أقلام البلاغة إلَّا عشبهم ، ولا تعشب روضات الصحائف إلا سحبهم ، ولا تثبت أفلاك الكتابة إلا كتبهم ، صغيرهم في صدور الإنشاء كبير ، وملقّن آيات فضلهم يروي أعداد الفوائد عن « ابن كثير » ، وعليّهم بعد « أبي بكر » تقول المحامد لسلفه وخلفه : منّا أمير ومنكم أمير ؛ وأنّه اليوم لا سيف إلَّا « ذو الفقار » من أذهانهم ، ولا فتّى إلَّا « عليّ » من ولدانهم ، وأنّ فرخ البطَّ سابح ، وسعد القوم للأنداد ذابح ( 2 ) ، وخواتم صحف الجمع الظاهر أشبه

--> ( 1 ) بياض في الأصل . ولعله « بكتابة السرّ » على ما يؤخذ من فحوى التوقيع . ( 2 ) لعلّ الإشارة هنا إلى سعد بن عبادة ، سيّد الخزرج ؛ فقد كان لسعد وآبائه في الجاهلية أطم ( حصن ) ينادى عليه : من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة . ودليم بن حارثة هو جدّ سعد . ( انظر الأعلام : 7 / 85 ) .